مجد الدين ابن الأثير
140
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقيل : المتكبر على عتاة خلقه . والتاء فيه للتفرد والتخصص ( 1 ) لا تاء التعاطي والتكلف . والكبرياء : العظمة والملك . وقيل : هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلا الله تعالى . وقد تكرر ذكرهما في الحديث . وهما من الكبر ، بالكسر وهو العظمة . ويقال : كبر بالضم يكبر : أي عظم ، فهو كبير . [ ه ] وفى حديث الأذان " الله أكبر " معناه الله الكبير ( 2 ) ، فوضع أفعل موضع فعيل ، كقول الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول أي عزيزة طويلة . وقيل ( 3 ) : معناه : الله أكبر من كل شئ ، أي أعظم ، فحذفت " من " لوضوح معناها ( 4 ) " وأكبر " خبر ، والاخبار لا ينكر حذفها ، [ وكذلك ما يتعلق بها ] ( 5 ) . وقيل : معناه : الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته ، وإنما قدر له ذلك وأول ، لان أفعل فعلى يلزمه الألف واللام ، أو الإضافة ، كالأكبر وأكبر ، القوم . وراء " أكبر " في الأذان والصلاة ساكنة ، لا تضم للوقف ، فإذا وصل بكلام ضم . ( ه ) ومنه الحديث " كان إذا افتتح الصلاة قال : الله أكبر كبيرا " كبيرا منصوب بإضمار فعل ، كأنه قال : أكبر كبيرا ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " والتخصيص " وأثبت ما في ا ، واللسان . ( 2 ) هكذا في الأصل . وفى اللسان : " معناه الله كبير " . وفى ا ، والهروي " معناه الكبير " . ( 3 ) عبارة الهروي : " وقال النحويون : معناه الله أكبر من كل شئ " . ( 4 ) بعد هذا في الهروي : " ولأنها صلة لأفعل ، وأفعل خبر ، والاخبار لا ينكر الحذف منها . قال الشاعر : فما بلغت كف امرئ متناول * بها المجد إلا حيث ما نلت أطول أي أطول منه " . ( 5 ) سقط من : ا واللسان والهروي . ( 6 ) في الهروي : " تكبيرا " .